حَالُ الأَعْرَابِ الَّذِيْنَ بَانَ مِنْ أَحَدِهِمْ الإِقْدَامُ عَلَى البَوْلِ فِي المَسْجِدِ، وَتَوَضَّأَ مِنْ جَرَّةِ نَصْرَانِيَّةٍ وَمَا احْتَرزَ؛ تَعْلِيْمًا لَنَا وَتَشْرِيْعًا. وَأَعْلَمَنَا أَنَّ المَاءَ أَصْلُهُ الطَّهَارَةُ، وَتَوَضَّأَ مِنْ غَدِيْرٍ كَأَنَّ (¬١) مَاءَهُ نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ. فَأَمَّا قَوْلُهُ: "تَنَزَّهُوا مِنَ البَوْلِ" فَإِنَّ لِلْتَّنَزُّهِ حَدًّا مَعْلُوْمًا، فَأَمَّا الاسْتِشْعَارُ فَإِنَّهُ إِذَا نَمَا وَانْقَطَعَ الوَقْتُ، وَلَا يَقْضِيْ مِثْلُهُ الشَّرْعُ.
وكَتَبَ ابنُ عَقِيْلٍ غَيْرَ مَرَّةٍ إِلَى قَاضِي القُضَاةِ أَبي الحَسَنِ بنِ الدَّامَغَانِيِّ رَسَائِلَ تتَضَمَّنُ تَوْبِيْخَهُ عَلَى تَقْصِيْرٍ وَقَعَ مِنْهُ فِي حَقِّهِ، وَفِيْهَا كَلَامٌ خَشِنٌ، وَعِتَابٌ غَلِيْظٌ.
وَلَمَّا دَخَلَ السُّلْطَانُ جَلَالُ الدَّوْلَةِ إِلَى "بَغْدَادَ" وَمَعَهُ وَزِيْرُهُ نِظَامُ المُلْكِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ (¬٢) قَالَ النِّظَامُ: أُرِيْدُ أَنْ أَسْتَدْعِيَ بِهِم، وَأَسْأَلَهُمْ عَنْ مَذْهَبِهِمْ، فَقَدْ قِيل: إِنَّهُمْ مُجَسَّمَةٌ، يَعْنِي الحَنَابِلَةَ، قَالَ ابنُ عَقِيْلٍ: فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَصُوغَ لَهُمْ كَلَامًا يَجُوْزُ أَنْ يُقَالَ إِذًا، فَقُلْتُ: يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ الجَمَاعَةِ أَنْ يُسْأَلُوا عَنْ صَاحِبِنَا؟ فَإِذَا أَجْمَعُوا عَلَى حِفْظِهِ لأخبَارِ رَسُوْلِ الله ﷺ وَأَفْعَالِهِ، إِلَّا مَا كَانَ لِلرَّأي فِيْهِ مَدْخَلٌ مِنَ الحَوَادِثِ الفِقْهِيَّةِ، فَنَحْنُ عَلى مَذْهَبِ ذلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي أَجْمَعُوا عَلى تَعْدِيْلِهِ، عَلَى أَنَّهُمْ عَلَى