وَلَقَدْ مَضَى لِسَبِيْلِهِ مَعْ عُصْبَةٍ … كَانُوا لِدِيْنِ الحَقِّ خَيْرَ مَلَاذِ
وَقَدْ قَرَأَ عَلَى ابنِ عَقِيْلٍ الفِقْهَ وَالأُصُولَ خَلْقٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، يَأْتِي ذِكْرُهُمْ فِي مَوَاضِعِهِمْ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى مِنَ الطَّبَقَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ. وَمِمَّنْ قَرَأَ علَيْهِ أَبُو الفَتْح بنُ بَرَهَان (¬١) الأُصُوْلِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ فِي الأُصُولِ، وَمُدَرِّسُ النِّظَامِيَّةِ، وَكَانَ أَوَّلًا حَنْبَلِيًّا، ثُمَّ انْتَقَلَ لِجَفَاءِ أَصْحَابِنَا لَهُ.
وَكَانَ لابنِ عَقِيْلٍ وَلَدَانِ مَاتَا فِي حَيَاتِهِ:
أَحَدُهُمَا: أبُو الحَسَنِ عَقِيْلٌ (¬٢) كَانَ فِي غَايَةِ الحُسْنِ. وَكَانَ شَابًّا، فَهِمًا ذَا خَطٍّ حَسَنٍ. قَالَ ابنُ القَطِيْعِيِّ: حَكَى وَالِدُهُ أَنَّهُ وُلِدَ لَيْلَةَ حَادِي عَشَرَ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى (¬٣) وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ. وَحَكَى غَيْرُهُ: أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ هِبَةِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الأَنْصَارِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ حُسَيْنِ بنِ أَيُّوبَ، وَغَيْرِهِمَا. وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِيْهِ، وَنَاظَرَ فِي الأُصُولِ وَالفُرُوعِ. وَسَمِعَ الحَدِيْثَ الكَثِيْرَ، وَشَهِدَ عِنْدَ قَاضِي القُضَاةِ أَبِي الحَسَنِ بنِ الدَّامَغَانِيِّ، فَقَبِلَ قَوْلَهُ، وَكَانَ فَقِيْهًا فَاضِلًا، يَفْهَمُ