عَنْهُ، مِثْلَ شَرْحِ كِتَابِ "أَدَبِ الكَاتِبِ" وَكِتَابِ "المُعَرَّبِ" وَ"تَتِمَّةِ دُرَّةِ الغَوَّاصِ" (¬١) لِلْحَرِيْرِيِّ، وَخَطُّهُ مَرْغُوبٌ فِيْهِ. وَكَانَ يُصَلِّي بِالمُقْتَفِي بِاللهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ - وَهُوَ أَوَّلُ مَا دَخَلَ - فَمَا زَادَ عَلَى أَنْ قَالَ: السَّلَامُ عَلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، فَقَالَ: ابنُ التِّلْمِيْذِ النَّصْرَانِيُّ - وَكَانَ قَائِمًا، وَلَهُ إِدْلَالُ الخِدْمَةِ، وَالطَّلَبِ - مَا هكَذَا يُسَلِّمُ عَلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، يَا شَيْخُ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ابْنُ الجَوَالِيْقِيِّ وَقَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، سَلَامِي هُوَ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ، وَرَوَى الحَدِيْثَ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، لَو حَلَفَ حَالِفٌ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُوْدِيًّا لَمْ يَصِلْ إِلَى قَلْبِهِ نَوعٌ مِنْ أَنْوَاعِ العِلْمِ عَلَى الوَجْهِ (¬٢) لَمَا لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ؛ لأَنَّ اللهَ خَتَمَ عَلَى قُلُوْبِهِمْ، وَلَنْ يَفُكَّ خَتْمَ اللهِ إِلَّا الإِيْمَانُ. فَقَالَ: صَدَقْتَ وَأَحْسَنْتَ، وَكَأَنَّمَا أُلْجِمَ ابنُ التِّلْمِيْذِ بِحَجَرٍ، مَعَ فَضْلِهِ وَغَزَارَةِ أَدَبِهِ.
وَقَال المُنْذِرِيُّ: الإِمَامُ أَبُو مَنْصُوْرٍ، أَحَدُ الفُضَلَاءِ فِي اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ، وَهُوَ مِن مَفَاخِرِ "بَغْدَادَ" وَلَهُ التَّصَانِيْفُ المَشْهُوْرَةُ. حَدَّثَ أَبُو مَنْصُوْرٍ بِالعَوَالِي مِنْ حَدِيْثِهِ لِعِزَّةِ أَوْقَاتِهِ. وَسَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: ابنُ نَاصِرٍ، وَابنُ السَّمَعَانِيِّ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَأَبُو اليُمَنِ الكِنْدِيُّ.