الدِّينِ"، وَقَالَ يَوْمًا: لَا تَقُوْلُوا فِي أَلْقَابِي سَيِّدُ الوُزَرَاءِ؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى سَمَّى هَارُونَ وَزِيرًا (¬١)، وَجَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (¬٢): "أَنَّ وَزِيرَيْهِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ: جِبْريلُ وَمِيْكَائِيلُ، وَمِنْ أَهْلِ الأَرْضِ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ"، وَجَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ (¬٣): "إِنَّ اللهَ اخْتَارَنِي، وَاخْتَارَ لِي أَصْحَابًا، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ وَأَنْصَارًا"، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُقَالَ عَنِّي: أَنِّي سَيِّدُ هَؤُلَاءِ السَّادَةِ.
قالَ صَاحِبُ سِيْرَتِهِ: رَكَبَ الوَزِيْرُ إِلَى دَارِهِ مُجَاوِرَةَ الدِّيْوَانِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ جَمِيْعُ مَنْ حَضَرَ مِنْ أَرْبَابِ الدَّوْلَةِ، وَأَصْحَابِ المَنَاصِبِ وَالأُمَرَاءِ وَالحُجَّابِ، وَالصُّدُوْرِ وَالأَعْيَانِ، وَقَدْ أَخَذَ قَوْسَ الخِلَافَةِ بَارِيْهَا، وَاسْتَقَرَّتْ الوِزَارَةُ فِي كُفْئِهَا (¬٤) وَكَافِيْهَا، فَقَامَ فِيْهَا قِيَامَ مَنْ عَدَّلَهُ الزَّمَانُ بِثَقَافِهِ، وَزيَّنَهُ الكَمَالُ بِأَوْصَافِهِ، وَدبَّرَهَا بِجُوْدِهِ وَنُهَاهُ، وَأَوْرَدَ الأَمَلُ فِيْهَا مُنَاهُ، وَمَدَّ الدِّيْنُ رُوَاقَهُ، وَأَمِنَ بَدْرُهُ بِهِ مُحَاقَهُ (¬٥)، فَأَقَامَ سُوْقَ الخِلَافَةِ عَلَى سَاقِهَا، وَابْتَدَعَ فِي انْتِظَامِ