مِنْكُمْ، وَلَا أنَا إلا أَحَدُكُمْ، فَضجَّ المَجْلِسُ بِالبُكَاءِ، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ بِالدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ، وَأَخَذَ الأَشِيْرِيُّ يَعْتَذِرُ، وَيَقُوْلُ: أَنَا المُذْنِبُ وَالأوْلَى بِالاعْتِذَارِ مِنْ مَوْلَانَا الوَزِيْرِ، وَيَقُوْلُ: القِصَاصَ، القِصَاصَ، فَقَالَ يُوسُفُ الدِّمَشْقِيُّ (¬١) مُدَرِّسُ النِّظَامِيَّةِ: يَا مَوْلَانَا، إِذَا أَبَى القِصَاصَ فَالفِدَاءَ، فَقَالَ الوَزِيْرُ: لَهُ حُكْمُهُ، فَقَالَ الأَشِيْرِيُّ: نِعَمُكَ عَلَيَّ كَثِيْرَةٌ، فَأَيُّ حُكْمٍ بَقِيَ لِي؟ فَقَالَ: قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكَ الحُكْمَ عَلَيْنَا بِمَا أَلْجَأْتَنَا بِهِ إِلَى الافتِيَاتِ عَلَيْكَ، فَقَالَ: عَليَّ بَقِيَّةُ دَيْنٍ مُنْذُ كُنْتُ بِالشَّامِ، فَقَالَ الوَزِيْرُ: يُعْطَى مَائَةَ دِيْنَارٍ لإِبْرَاءِ ذِمَّتِهِ وَذِمَّتِي، فَأُحْضِرَ لَهُ مَائَةٌ، فَقَالَ لَهُ الوَزِيْرُ: عَفَا اللهُ عَنْكَ وَعَنِّي، وَغَفَرَ لَكَ وَلِي. وَذَكَرَ ابْنُ الجَوْزِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يُعْطَى لَهُ مَائَةُ دِيْنَارٍ لإِبْرَاءِ ذِمَّتِهِ، وَمَائَةُ دِيْنَارٍ لإِبْرَاءِ ذِمَّتِي، وَكَانَ هَذَا الأَشِيْرِيُّ مِنْ عُلَمَاءِ المَالِكِيَّةِ (¬٢)، طَلَبَهُ الوَزِيْرُ مِنْ نُوْرِ الدِّيْنِ مَحْمُوْدِ بْنِ زِنْكِيِّ، فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَيْهِ، فَأَكْرَمَهُ غَايَةَ الإكْرَامِ.
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: وَكَانَ الوَزِيْرُ (¬٣) إِذَا اسْتَفَادَ شَيْئًا قَالَ: أَفَادَنِيْهِ