وَالمُؤْمِنُ يُهْمِلُ الاسْتِعْدَادَ لَهَا (¬١).
قَالَ: وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ مَا جَمَعَهُ مِنْ خَوَاطِرِهِ، قَالَ: قَرَأَ عنْدِي قَارِئٌ، قَالَ: ﴿هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي﴾ (¬٢) فَأَفْكَرْتُ فِي مَعْنَى اشْتِقَاقِهَا، فَنَظَرْتُ فَإِذَا وَضْعُهَا لِلْتَّنبِيْهِ، وَاللهُ لَا يَجُوْزُ أَنْ يُخَاطِبَ بِهَذَا، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا خَاطَبَ اللهَ ﷿ بِحَرْفِ التَّنْبِيْهِ إِلَّا الكُفَّارَ، كَمَا قَالَ ﷿: (¬٣) ﴿قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ﴾، ﴿رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا﴾ (¬٤) وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ الأَنْبِيَاءِ خَاطَبَ رَبَّهُ بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. فَأَمَّا قَوْلُهُ (¬٥): ﴿وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ فَإِنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ الخِطَابُ بِقَوْلِهِ: ﴿يَارَبِّ إِنَّ﴾ فَبَقِيَتْ: "هَا" للْتَّمْكِينِ، وَلَمَّا خَاطَبَ اللهُ ﷿ المُنَافِقِينَ، قَالَ (¬٦): ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وَكَرَّمَ المُؤْمِنِيْنَ بِإِسْقَاطِ "هَا" فَقَالَ (¬٧): ﴿هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾ وَكَانَ التَّنْبِيهُ لِلْمُؤْمِنِيْنَ أَخَفُّ.
وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (¬٨): ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ﴾