قَالَ: وَسَمِعْتُ الوَزِيْرَ يَقُوْلُ وَقَدْ قُرِئَ عِنْدَهُ: "أَنَّ رَجُلًا قَالَ عِنْدَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ (¬١) الحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيْهِ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: أَيُّكُمْ قَالَ ذلِكَ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُوْلَ اللهِ، وَلَمْ أُرِدْ بِذلِكَ إِلَّا الخَيْرَ. فَقَالَ ﷺ رَأَيْتُ بِضْعًا وَثَلَاثِيْنَ مَلَكًا يَبْتَدِرُوْنَهَا" فَطَفِقْتُ وَالجَمَاعَةُ عِنْدِي أُفَكِّرُ فِي مَعْنَى تَخْصِيْصِ هَذَا العَدَدِ مِنَ المَلَائِكَةِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا حُرُوْفُ هَذِهِ الكَلِمَاتِ بِضْعٌ وَثَلَاثُوْنَ حَرْفًا إِذَا فُكَّ المُشَدَّدُ، وَرَأَيْتُ أَنَّهُ مِنْ عِظَمِ مَا قَدِ ازْدَحَمَتِ المَلَائِكَةُ عَلَيْهَا، بَلَغُوا إِلَى فَكِّ المُشَدَّدِ، فَلَمْ يَحْصُلْ لِكُلِّ مَلَكٍ سِوَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، فَصَعَدَ بِهِ يَتَقَرَّبُ بِحَمْلِهِ.
وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ فِي قَوْلِهِ ﷺ: (¬٢) "وَجَدْتُ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ مَكْتُوْبًا: الصَّدَقَةُ بِعَشَرَةٍ، وَالقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ" فَتَدَبَّرْتُ هَذَا الحَصْرَ، فَإِذَا الفَائِدَةُ: أَنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، فَدِرْهَمُ الصَّدَقَةِ لَا يَعُوْدُ فَيُكْتَبُ بِهِ عَشْرٌ مَعَ ذَهَابِهِ، فَيَكُوْنُ الحَاصِلُ بِهِ عَلَى الحَقِيْقَةِ تِسْعَةٌ، وَالقَرْضُ يُضَاعَفُ عَلَى الصَّدَقةِ، فَيَصِيْرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لأَنَّ تِسْعَةً وَتِسْعَةً ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَالسَّبَبُ فِي مُضَاعَفَتِهِ: أَنَّ الصَّدَقَةَ قَدْ تَقَعُ فِي يَدِ غَيْرِ مُحْتَاجٍ، وَالقَرْضُ لَا يَقَعُ إِلَّا فِي يَدِ مُحْتَاجٍ.