يُعْنِيْنِي بِكَلَامِهِ، أَوْ كَمَا قَالَ.
قَالَ ابنُ النَّجَّارِ: وَسَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الأَخْفَشَ (¬١) يَقُولُ: كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَى الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ فِي وَسَطِ الشِّتَاءِ وَقُوَّةِ بَرْدِهِ، وَعَلَيْهِ قَمِيْصٌ وَاحِدٌ، وَعَلَى رَأْسِهِ طَاقِيَةٌ، وَالعَرَقُ يَخْرُجُ مِنْ جَسَدِهِ، وَحَوْلَهُ مَنْ يُرَوِّحُهُ، بِالمَرْوَحَةِ كَمَا يَكُوْنُ فِي شدَّةِ الحَرِّ (¬٢).
وَأَخْبَارُ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ كَثِيْرَةٌ، اقتَصَرْنَا مِنْهَا عَلَى هَذَا.
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: تُوُفِّيَ الشَّيْخُ عَبْدُ القَادِرِ، لَيْلَةَ السَّبْتِ ثَامِنَ - وَقَالَ غَيْرُهُ: تَاسِعَ - رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، بَعْدَ المَغْرِبِ، وَدُفِنَ منْ وَقْتِهِ بِمَدْرَسَتِهِ، وَبَلَغَ تِسْعِيْنَ سَنَةً.
وَسَمِعْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ عِنْدَ مَوْتِهِ: رِفْقًا رِفْقًا، ثُمَّ يَقُوْلُ: وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ، وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ، أَجِيءُ إِلَيْكُمْ، أَجِيءُ إِلَيْكُمْ.
وَسَمِعتُ مَنْ يَحْكِي أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ: أَنَا شَيْخٌ كَبِيْرٌ، مَا وَعَدَنَا بِهَذَا. قَالَ غَيْرُهُ: صَلَّى عَلَيْهِ وَلَدُهُ عَبْدُ الوَهَّابِ (¬٣)، وَقَبْرُهُ ظَاهِرٌ يُزَارُ بِمَدْرَسَتِهِ بِـ "بَغْدَادَ" - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -. وَرَثَاهُ نَصْرٌ النُّمَيْرِيُّ - غَدَاةَ دَفْنِهِ - بِقَصِيْدَةٍ أَوَّلُهَا (¬٤).