المُتَوَكِّلِيِّ، وَالحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ الخَلَّالُ وَغَيْرِهِمْ. وَتَفَقَّهَ علَى أبِي بَكْرٍ الدِّيْنَوَرَيِّ، وَقَرَأَ الخِلَافَ عَلَى أَسْعَدَ المَيْهَنِيِّ وغَيْرِهِ، وَأَفْتَى، وَنَاظَرَ، وَدَرَّسَ بِمَسْجِدِهِ، وَكَانَ عَارِفًا بِالمَذْهَبِ، صَالِحًا، تَقِيًّا.
قَالَ ابْنُ الدُّبِيثِيِّ: كَانَ شَيْخًا، صَالِحًا، فَقِيْهًا، مُنَاظِرًا عَلى مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ. وقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ فَقِيْهًا، فَاضِلًا، وَرِعًا، زَاهِدًا، مَلِيْحَ المُنَاظَرَةِ، حَسَنَ المَعْرِفَةِ بِالمَذْهَبِ وَالخِلَافِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ عَنْهُ: كَانَ فَقِيْهًا مِنْ أَصْحَابِنَا، وَتَوَلَّى مَدْرَسَةَ ابْنِ بَكْرُوْسٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَمَضَيْنَا إِلَيْهِ مَعَ الشَّيْخِ أَبِي الفَتْحِ - يَعْنِي ابْنِ المَنِّيِّ - عَلَى عَادَةِ فُقَهَاءِ "بَغْدَادَ" وَتَكَلَّمْتُ يَوْمَئِذٍ فِي مَسْأَلَةِ قَتْلِ المُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ، وَكَانَ يَسْكُنُ بِـ "المَيْدَانِ" (¬١) مِنْ بَابِ "الأَزَجِ" وَلِذلِكَ قِيْلَ فِي نَسَبِهِ: "المَيْدَانِيِّ". سَمِعَ مِنْهُ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ القُرَشِيُّ، وَابْنُ الدُّبِيْثِيِّ، وابْنُ القَطِيْعِيِّ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ الشَّيْخُ مُوفَّقُ الدِّيْنِ، وَالبَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ المَقْدِسِيَّانِ، وَالمُوفَّقُ بْنُ صُدَيْقٍ، وَعُمَرُ بنُ شُحَانَةَ (¬٢) الحَرَّانِيَّانِ، وَابْنُ الأَخْضَرِ، وَأَحْمَدُ بنُ البَنْدَنِيْجِيُّ، وَابْنُ الغَزَّالِ الوَاعِظُ، وَأَجَازَ لِلْخَلِيفَةِ النَّاصِرِ.
وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الاثْنَيْنِ ثَامِنَ شَوَّالِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ بِمَقْبَرَةِ "بَابِ حَرْبٍ" رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.