أَوْقَاتِهِ، لَمْ تَكُنْ تَفُوْتُهُ صَلَاةُ الجَمَاعَةِ إِلَّا نَادِرًا - يَقُوْلُ: لَمَّا بَلَغَ مُصْلِحُ الدِّيْنِ عَقْدَ الثَّمَانِيْنَ قَالَ: أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُمْهِلَنِي إِلَى التِّسْعِيْنَ، وَأَنْ يوَفِّقَنِي كُلَّ يَوْمٍ لِخَتْمَةٍ، فَاسْتُجِيْبَتْ دَعْوَتُهُ، فَكَانَ يَخْتِمُ كُلَّ يَوْمٍ خَتْمَةٌ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَسَمِعْتُ الحُسَيْنَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ أَحمَدَ الحَمَّامِيَّ الحَنْبَلِيَّ يَقُوْلُ: قَامَ عَمِّي (¬١) - يَعْنِي: مُحَمَّدُ بنَ أَحْمَدَ المُصْلِحَ - لَيْلَةً لِوُرْدِهِ قَبْلَ الوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَقُوْمُ فِيْهِ لِوُرْدِهِ فِي سَائِرِ لَيَالِيْهِ، قَالَ: فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ - وَأَنَا بَيْنَ النَّائِمِ وَاليَقْظَانِ - أَيُّهَا المُصْلِحُ، مَا أَسْرَعَ ما قُمْتَ اللَّيْلَةَ.
حَدَّثَ المُصْلحُ بِـ "أَصْبَهَانَ" وَ"بَغْدَادَ" حِيْنَ قَدِمَهَا حَاجًّا (¬٢)، وَسَمِعَ مِنْهُ أَبُو المَحَاسِنِ القُرَشِيُّ، وَمَاتَ قَبْلَهُ لِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٍ، وَالشَّرِيْفُ الزَّيْدِيُّ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ. وَرَوَى عنْهُ مِنْ أَهْلِ "بَغْدَادَ" أَحْمَدُ البَنْدَنِيْجِيُّ، وَيُوْسُفُ بنُ سَعِيْدٍ المُقْرِئُ (¬٣) وَغَيْرُهُمَا.