وعوامل الثقة بها، وذلك عندما يصدق المصدر وعندما يكون حريصا على هداية الناس، يدرك ذلك من يتتبع خطب النبي ﷺ , فقد كان حريصا أشد الحرص على ما فيه مصلحتهم، ليس هذا في خطب الرسول ﷺ، بل وفيما روي عنه من الأحاديث (١) .
وهذا الحرص يتفق مع هدي القرآن الكريم ويسير في ظله فقد ذم الله تعالى الذين التزموا فعل البر ثم انقطعوا عنه من الأمم السابقة، قال الله تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧] (٢) .
والمصدر الراشد لا يكتفي بالحرص على المخاطبين فقط، بل لا بد من الرحمة بهم، تأسيا بالرسول ﷺ، والله ﷾ أعلم بما أودع في قلب رسوله ﷺ من حسن الخلق والرحمة؛ ليكون مسموعا ومطاعا، يقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] (٣) وقال الله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] (٤) ثم يوجه الله تعالى نبيه الأمين إلى الأركان الأساسية لنجاح كل اتصال وكل إعلام فيقول الله تعالى: