فَصْلٌ
لفظُ الإيمانِ إذا أُفْرِد؛ دخلت فيه الأعمالُ الباطنةُ والظاهرةُ مما يحبُّه اللهُ ورسولُه، وقيل: الإيمانُ قولٌ وعملٌ؛ أي: قولُ القلبِ واللسانِ، وعملُ القلبِ والجوارحِ، ومنه قولُه: «الإيمانُ بِضْعٌ وستون أو بِضْعٌ وسبعون شعبةً؛ أعلاها قولُ: لا إلهَ إلا اللهُ، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريقِ، والحياءُ شُعبةٌ من الإيمانِ» (¬١)، وقولُه: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا﴾ الآيةَ.
فالإيمانُ المطلَقُ يدخلُ فيه الإسلامُ؛ كما في «الصحيحين» عنه ﷺ أنه قال لوفدِ عبدِ القيسِ: «آمرُكم بالإيمانِ باللهِ، أتدرون ما الإيمانُ باللهِ؟ شهادةُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأن محمدًا رسولُ اللهِ، وإقامُ الصلاةِ، وإيتاءُ الزكاةِ، وأن تؤدُّوا خُمُسَ ما غنِمْتُم» (¬٢).
ولهذا قال من قال من السَّلفِ: (كلُّ مؤمنٍ مسلمٌ، وليس كلُّ مسلمٍ مؤمنًا).
فأما إذا اقترن لفظُ الإيمانِ بالعملِ أو بالإسلامِ؛ فإنه يفرَّقُ بينَهما؛ كما في قولِه: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، وكما في «الصحيحِ» لما سأله جبريلُ ﵇ عن الإسلامِ والإيمانِ والإحسانِ، فقال: