وتقصيرِه، حتى يُقالُ للكاملِ: هو العالِمُ والصانِعُ، وهذا هو الشجاعُ، وأمثالُه كثيرٌ من الأسماءِ والصفاتِ؛ كالمؤمنِ، والكافرِ، والفاسقِ، والمنافقِ، واللهُ أعلمُ.
ووُرودُ حوضِ النبيِّ ﷺ قبلَ الصراطِ، فيَرِدُه قومٌ، ويُذادُ عنه آخَرونَ قد بدَّلوا وغيَّروا، واللهُ أعلمُ.
ولا رَيْبَ أن قولَه: «أكتُبْ لكم كتابًا لن تَضِلُّوا بعدَه» (¬١): إنما كان أرادَ أن يكتبَ لأبي بكرٍ العهدَ في الخلافةِ بعدَه، كما فُسِّر ذلك في حديثِ عائشةَ يومَ الخميس، قال لها: «ادعي لي أباكِ وأخاكِ؛ أكتبْ لأبي بكرٍ كتابًا لا يختلفُ الناسُ عليه بعدي»، ثم علم أن الناس واللهَ يأبى ذلك فقال: «يأبى الله والمؤمنونَ إلا أبا بكرٍ» (¬٢)، وذلك لما كان قد نصَبَ لهم من العلامةِ على خلافتِه؛ من الصَّلاةِ بالناسِ، وسَدِّ خَوْخةِ غيرِه، وإخبارِه بحُبِّه أكثرَ من غيره وغير ذلك من العلاماتِ.
ثم لما قال عمرُ: «أهَجَرَ؟!» (¬٣)، نسَخ اللهُ كتابَه ذلك عن الناس،