المتعةِ، فقال: «فعَلْناها معَ رسولِ الله وهذا كافرٌ بالعُرُشِ» (¬١) يعني: معاويةَ.
ومعلومٌ أن معاويةَ كان مسلمًا في حجةِ الوداعِ؛ بل وفي عمرةِ الجِعْرَانةِ عامَ الفتحِ، ولكن في عُمْرةِ القضيةِ كان كافرًا بعُرُشِ مكةَ.
فقد سمَّى سعدٌ عمرةَ القضيةِ: متعةً، وكانوا خائفينَ أيضًا عامَ الفتحِ، أما عامُ حجةِ الوداعِ فكانوا آمنينَ، ولهذا قالوا: «صلَّيْنا معَ رسولِ اللهِ بمنًى آمَنَ ما كان الناسُ ركعتينِ» (¬٢).
فلعلَّه قد اشتَبَه حالُهم هذا العامَ بحالِهم هذا العامَ، كما اشتَبَه على مَن روى أنه نهى عن متعةِ النساءِ في حجةِ الوداعِ، وإنما كان النَّهْيُ في غزاةِ الفتحِ (¬٣)، وكما يظنُّ بعضُهم أن النبيَّ ﷺ دخَل الكعبةَ في حجَّةٍ أو عمرةٍ، وإنما دخَلها عامَ الفتحِ (¬٤)، ولم ينقُلْ أحدٌ أنه دخَلَها في حجَّة ولا عمرةٍ.