بالاتفاقِ، وإن كان ممن تُنُوزِعَ في رقِّ جنسِه؛ وقَع النِّزاعُ في رقِّه كالعربِ، والصحيحُ: أنه يجوزُ استرقاقُ العربِ والعجمِ؛ لما في «الصحيحَينِ» أنه ﷺ قال لعائشةَ - وعندَها سَبِيَّةٌ من بني تميمٍ-: «أعتِقِيها؛ فإنها من ولَدِ إسماعيلَ»، وجاءت صدقاتُ بني تميمٍ، فقال: «هذه صدقاتُ قومِنا»، وقال: «هم أشَدُّ أمَّتي على الدَّجَّالِ»، قال أبو هُرَيرةَ: لا أزال أحِبُّهم؛ يعني: بني تميمٍ، بعدَ هذه الثلاثِ التي سَمِعْتُهنَّ من (¬١) رسولِ اللهِ ﷺ (¬٢).
وفي «الصحيحَينِ» أنه قال: «من قال: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كل شيءٍ قديرٌ عشْرَ مراتٍ؛ كان كمَن أعتقَ أربعةَ أنفُسٍ من بني إسماعيلَ» (¬٣).
وسَبَى هَوازِنَ - وهم عربٌ - ثم أعتَقَهم بعدَ أن طلبَهم من المسلمِينَ، وطَيَّبوا ذلك له (¬٤)، وقد وطِئَهم المسلمونَ من سَبايا أوطاسَ، وهم من بني هَوازِنَ (¬٥)، ولما جاءَتْه جُوَيرَةُ بنتُ الحارثِ تطلبُ منه شيئًا يعينُها في كتابتِها، فقال ﷺ: «هل لكِ في خيرٍ من ذلك، أقضي دَينَكِ، وأتزوَّجُكِ»، ففعلَتْ، فتزوَّجَها، فقال الناسُ: أصهارُ رسولِ اللهِ ﷺ، فأرسَلوا ما بأيديهم، فلقد عتَقَ بتزويجِه إياها