وعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ (¬١)، وبينَ سلمانَ وأبي الدَّرْداءِ (¬٢).
وأما ما يذكُرُه بعضُ المصنِّفِينَ من أن النبيَّ ﷺ آخَى عليًّا، وآخَى بين أبي بكرٍ وعمرَ، ونحوِ ذلك؛ فهذا باطلٌ باتِّفاقِ الأئمَّة، فإنه لم يُؤاخِ بينَ مهاجريٍّ ومهاجريٍّ، إنما آخى بينَ المهاجرينَ والأنصارِ، وكانوا يَتوارثونَ بالمؤاخاةِ حتى نزل: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾.
وتَنازَعوا: هل يُورَّثُ بها عندَ عدَمِ الورثةِ؟ على قولَينِ، هما روايتانِ (¬٣).
وكذلك تنازَعَ الناسُ: هل يُشرَعُ في الإسلامِ أن يتآخى اثنانِ، ويتحالفا؛ كما فعل المهاجرونَ والأنصارُ؟
فقيلَ: إن ذلك منسوخٌ؛ لما رواه مسلمٌ أنه قال: «لا حِلْفَ في الإسلامِ، وما كان من حِلْفٍ الجاهليةِ فلم يزده الإسلامُ إلَّا شدةً» (¬٤)؛ ولأن اللهَ قد جعل المؤمنينَ إخوةً بنصِّ القرآنِ، وقال: «المسلمُ أخو المسلمِ» (¬٥)، فمن كان قائمًا بواجبِ الإيمانِ؛ كان أخًا لكلِّ مؤمنٍ، يجبُ عليه أن يقومَ بحقوقِه وإن لم يَجْرِ بينهما عقدٌ خاصٌّ، فإن اللهَ