الزاجر الشرعيِّ زاجراً طبيعيًّا، وهو الحدُّ، والحشيشةُ من هذا البابِ (¬١).
وما يروَى أن عمرَ أباح النصوحَ (¬٢)، - وصورتُه: أن يغليَ العصيرَ حتى يذهبَ ثُلُثاه-، فالذي أباحَه عمرُ لم يكُنْ يُسكِرُ، فمن نقَل أنه أباح المُسكِرَ فقد كذَب.
وأما إذا أضيفَ إليه شيءٌ؛ مثلُ أفاويه (¬٣) مما تُقوِّيه؛ حتى يصيرَ يسكِرُ؛ فهذا من باب الخليطينِ، وقد استفاضَ النَّهْيُ عن الخليطينِ، لتقويةِ أحدِهما الآخرَ، كما نُهيَ عن خليطِ التمرِ والزبيبِ، وعن الرطبِ والتمرِ (¬٤)، وللعُلماءِ نزاعٌ في الخليطينِ إذا لم يُسكِرا، كما تَنازَعوا في نبيذِ الأوعيةِ التي لا تنشقُ (¬٥) بالغليانِ، وكما تَنازَعوا في العصيرِ والنبيذِ بعدَ ثلاثٍ.
وأما إذا صار الخليطانِ مُسكِرًا؛ فإنه حرامٌ باتفاقِ جماهيرِ علماءِ الأمةِ؛ كأهلِ الحجازِ، واليمنِ، ومصرَ، والشامِ، والبصرةِ، وفقهاءِ