النافلة، في الأمكنةِ التي يُحتاجُ فيها إلى الجهادِ كالثغورِ، فكيفَ برميِ النُّشَّابِ؟!
ورُوِي: «إن الملائكةَ لم تحضرْ شيئًا من لَهْوِكم إلا الرميَ» (¬١)، ورُوِي: أن قومًا كانوا يتناضلونَ، فحضَرتِ الصَّلاةُ، فقال: يا رسولَ اللهِ، قد حضَرتِ الصَّلاةُ؟ فقال: «هم في صلاةٍ» (¬٢)، وما كان كذلك لم يكن من الميسرِ الذي حرَّمَه اللهُ؛ بل هو من الحقِّ، كما قال: «كلُّ لَهْوٍ يلهو به الرجلُ فهو باطلٌ؛ إلا رميَه بقوسِه، أو تأديبَه فرسَه، أو مُلاعَبَتَه امرأتَه؛ فإنَّهُنَّ من الحقِّ» (¬٣).
وحينئذٍ فأكلُ المالِ بهذه الأعمالِ؛ أكلٌ بالحقِّ لا بالباطلِ، كما قال في حديثِ الرُّقْيَةِ: «لعَمْري، لَمَن أكلَ برقيةِ باطلٍ؛ لقد أكلتُم برقيةِ حقٍّ» (¬٤)، فجعل كونَ العملِ نافعًا؛ لا يُنهَى عنه، بل إذا أكل به المالَ فقد أكلَ بحقٍّ، وهنا هذا العملُ نافعٌ للمسلمِينَ، مأمورٌ به، لم يُنْهَ عنه،