وقد رُوِي: «مَن حلَف بالأمانةِ فليس مِنَّا» (¬١)، فمن حلَف بالأمانةِ لا يدري ما حلَف به، أو عنَى به مخلوقًا؛ فقد أساء، وإن أرادَ بها صفةً من صفاتِ اللهِ؛ نحوُ: وأمانةِ اللهِ، أو عظمتِه؛ جاز ذلك.
وهل الحلِفُ بغيرِ اللهِ محرَّمٌ، أو مكروهٌ؟ على قولَينِ؛ الأولُ أصحُّ، وكان السَّلَفُ يعزِّرونَ من يحلِفُ بالطلاقِ، وكلُّ ما سوى اللهِ يدخُلُ في ذلك؛ مثل: الكعبةِ، والعرشِ، والكُرسِيِّ، والملائكةِ، والنبِيِّينَ، والملوكِ، أو نعمةِ السلطانِ، أو الشيخِ، أو تربةِ الشيخ، أو تربةِ أمه، ونحوِ ذلك؛ ولكن في الحَلِفِ برسولِ اللهِ خاصَّةً فيه خلافٌ (¬٢).
وكثرةُ الحلِفِ مكروهٌ، ولكن قد يُستحَبُّ إذا كان فيه مصلحةٌ شرعيةٌ، كما أمر نبِيَّه أن يحلفَ في ثلاثِ آيات؛ كقوله: ﴿يسألونك أحقٌّ هو قل إي وربي إنه لحق﴾، ﴿قل بلى وربي لتبعثن﴾، ﴿قل بلى وربي لتأتينكم﴾ (¬٣).