في «الأئمة من قريش» من تفضيل النبي ﵇ قريشًا على من سواهم, وعلى وجه لا يشاركهم فيه غيرهم, فلو لم يدل على اختصاص ذلك بهم, لما حصل الشرف لهم, وإلى ما ذكرنا أشار بقوله: (واعترض بأن العموم لم يفهم من اللفظ, وإنما فهم من القرائن).
والجواب: أن فتح هذا الباب يؤدي إلى ألا يثبت للفظ مدلول ظاهر أبدًا لجواز أن يفهم بالقرائن, فإن الناقلين لم ينقلوا نص الواضع, وإنما أخذوه من تتبع موارد الاستعمال, مع أن [التجويز] لا ينافي الظهور.
وأيضًا: أسماء الشروط عامة؛ لأنهم اتفقوا على أن من قال: «من دخل داري فهو حر» , أو «فهي طالق» , عمّ جميع عبيده وجميع ونسائه.
وأيضًا: «لا إله إلا الله» , يفهم / منه نفي جميع ما سوى الله.
واستدل: بأن العموم معنى ظاهر يعقله الأكثر, والحاجة ماسة إلى التعبير عنه, فوجب الوضع له عادة كغيره من المعاني الظاهرة.
الجواب: أن الاحتياج إلى التعبير لا يقتضي أن يكون له لفظ منفرد على سبيل الحقيقة, فإنه يجوز أن يستغني بالمجاز وبالمشترك, كالروائح والطعوم, استغني بالتقييد بالإضافة, كرائحة المسك - مثلًا - ولم يهمل.
قال: (الخصوص متيقن, فجعله له حقيقة أولى.
ردّ: بأنه إثبات لغة بالترجيح, وبأن العموم أحوط فكان أولى.
قالوا: لا عام إلا مخصص, فيظهر أنه الأغلب.
أجيب: بأن احتياج تخصيصها لدليل مشعر بأنها للعموم.