ومنهم مَنْ هو عظيمٌ عند المسلمين مثل القاضي إسماعيل بن إسحاق كان [٢٣٨/ أ] يقول: لا يُعتد بخلاف الشافعي.
وأكثر أهل الحديث طعنوا في أبي حنيفة ﵁ وأصحابه طعنًا مشهورًا امتلأت به الكتب، وبلغ الأمر بهم إلى أنهم لم يرووا عنهم في كتب الحديث شيئًا، فلا ذِكْرَ لهم في الصحيحين والسنن (¬١).
وطعنَ كثيرٌ من أهل العراق في مالك ﵁ وقالوا: كان ينبغي له أَنْ يسكت فلا يتكلم.
وكثيرٌ من أصحاب داود ــ رحمه الله تعالى ــ يُرَجِّحُ مَذْهَبَهُ على مذهب أبي حنيفة ومالك ﵄ وغيرهما، وقد ناظرني على ذلك طائفة منهم.
فإذا قال القائل: جماعة من أئمتنا قالوا: لا مبالاة بخلافهم.
قيل لهم: وهؤلاء وغيرهم يقولون: لا مبالاة بخلاف مَنْ ذكرتَهُ من أئمتكم، لا سيما وهؤلاء الذين قالوا هذا القول فيهم؛ ليس فيهم مجتهد.
وداود ــ رحمه الله تعالى ــ وأصحابُهُ أعلمُ بكثيرٍ من علوم الإسلام منهم؛ أعلم بالحديث وأقوال الصحابة ﵃ والتابعين والإجماع والاختلاف، وأولئك فيهم مِنْ قِلَّةِ العلمِ بالحديث والآثار ومذاهب فقهاء الأمصار ما يوجب لأجله أَنْ يُعَدُّوا في ذلك من غثاء العامة.
وقد ذكرهم أبو إسحاق الشيرازي ــ رحمة الله عليه ــ في طبقات