والثالث: الحصر بضمير [الفَصْل] (¬١):
نحو: (زيد هو العالم). ومنه قوله تعالى: ﴿فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ﴾ [الشورى: ٩]، ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣]. ذكره البيانيون.
وقال ابن الحاجب في "أماليه": صار إليه بعض العلماء؛ لوجهين:
أحدهما: قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧٣]، فإنه لم يُسَق إلا للإعلام بأنهم الغالبون دُون غيرهم، وكذا قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غافر: ٤٣]، و ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الشورى: ٥].
والثاني: أنه لم يوضع إلا للإفادة، ولا فائدة في مثل قوله: ﴿وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ [الزخرف: ٧٦] سوى الحصر.
والرابع: الحصر بتقديم المعمول:
نحو: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، أي: نخصك بالعبادة والاستعانة، وهذا معنى الحصر كما سنذكره من بعد، وسواء في المعمول المفعول والحال والظرف والخبر بالنسبة للمبتدأ، نحو: تميميٌّ أنا.
وبه صرح صاحب "المثل السائر"، وأنكره [عليه] (¬٢) صاحب "الفلك الدائر" وقال: (لم يَقُل به أحد) (¬٣).
وإنكاره عجيب؛ فكلام البيانيين طافح به.