ثم وراء كون المقدم أَخَص من التالي وأنه لا يَلزم مِن انتفائه انتفاؤه أن التالي قد يكون ثابتًا باعتبار أن المقدم المنفي بِـ "لو" [قد اقتضى ثبوته بأن] (¬١) كان المنفي في المقدم مناسبًا له إما بطريق الأولوية أو المساواة أو الأَدْوَبيَّة.
ولكلٍّ مثال:
فمثال الأول: قول عمر ﵁: "نِعْم العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه" (¬٢). فدخلت "لو" فيهما وهُما نفي؛ فاقتضت امتناع أولاهما وهي الشرط، فصارت مثبتة؛ لأن نَفْي النفي إثبات، فيثبت الخوف، وهو مناسب لثبوت التالي الذي هو نَفي العصيان بالأولوية على حال عدم الخوف وهو الإجلال؛ لأن مَن لا يخاف إذا كان لا يعصي إجلالا فَلأنْ لا يعصي عند الخوف من باب أَوْلى. فَلِعَدَم العصيان سببان: الإجلال، والخوف. فإذا كان يوجد مع الإجلال وإن لم يكن خوف فمع الخوف أَوْلى.
ومثل هذا قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ﴾ [لقمان: ٢٧] الآية، فعدم النفاد ثابت على تقدير كون ما في الأرض من الشجر أقلامًا وسبعة أبحر تمد البحر الذي يمد منه، فثبوت عدم النفاد على تقدير عدم ذلك أَوْلى.
وكذا: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾ [الأنفال: ٢٣] يقتضي أنه ما عَلِم فيهم