مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٠]. قاله أبو [عبيدة] (¬١).
الثاني عشر: بمعنى "على"، كقوله تعالى: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ [الأنبياء: ٧٧]. وقيل: بل هو على التضمين، أي: منعناه. وهو أَوْلى من التجوُّز في الحروف كما سبق تقريره والخلاف فيه، والله أعلم.
وقولي: (وَ"هَلْ" لِتَصْدِيقٍ يُرَادُ بِانْجِلَا) تمامه قولي:
ص:
٥٢١ - في مُوجَبٍ لَا غَيْرِهِ، وَالْوَاوُ ... لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ إذَا يُسَاوُوْا
الشرح:
فقد اشتمل مع هذا البيت على بيان معنى حرفين: "هل"، و"الواو".
فأمل "هل" فموضوع لطلب التصديق الإيجابي دون التصور ودون التصديق السلبي. تقول: "هل جاء زيد؟ " و"هل عمرو منطلق؟ " ولا يجوز "هل زيد قائم؟ أَم عمرو؟ " إذا أُريد بِـ"أَم" المتصلة، ولا "هل لم يَقُم زيد؟ ".
ونظيرها في الاختصاص بطلب التصديق "أَم" المنقطعة، و [عكسهما] (¬٢) "أم" المتصلة.
قيل: ومن معاني "هل" النفي؛ بدليل دخول "إلا" على الخبر بعدها، نحو: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠]، و"الباء" في قوله: (ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم).