حكى هذا الخلاف العكبري في "شرح الإيضاح"، وقد صرحت في تمثيل الأمر في البيت الثاني بالنوعين، وهو قولي: (كَـ "لِتَصُمْ" وَ"صَلِّ") وإن كان دخول لام الأمر على فعل المخاطب المبني للفاعل قليلًا.
ومنه قراءة عثمان وأُبَي وأنس: ﴿فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨] بالتاء من فوق، بل ذلك أَقَل من جزمها فعل المتكلم، نحو قوله تعالى: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢]، وقول النبي ﷺ: "قوموا فلأُصَلِّ لكم" (¬١). وسواء أكان النوعان في الأمر من فعل ثلاثي أو أكثر؛ فلذلك أتيت بكاف التشبيه في النَّظم.
وشمل التشبيه أيضًا أسماء الأفعال، نحو: "صَهْ" و"مَهْ"، كقوله ﷺ: "مَهْ، عليكم من العمل ما تطيقون" (¬٢). ومنه قوله ﷺ للحسن حين أخذ تمرة من الصدقة: "كخ كخ" (¬٣).
وفي معنى ذلك أيضًا المصدر القائم مقام الأمر، نحو: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤]، ولو حول من النصب إلى الرفع نحو: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤].
والله أعلم.