رَزَقْنَاكُمْ﴾ [طه: ٨١]. قال: (فهذا وإنْ كان فيه معنى الإباحة فإن الظاهر تذكير النعمة) (¬١). انتهى
ويشبه أن يندرج هذا في قسم الامتنان كما سبق تقريره.
ومنها: الاحتقار، كقوله تعالى حكاية عن موسى ﵇ يخاطب السحرة: ﴿أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠)﴾ [يونس: ٨٠] إذ أَمْرُهم في مقابلة المعجزة حقير، وهو مما أورده البيضاوي.
قيل: والفرق بينه وبين "الإهانة" أنها إما بِقَول أو فعل أو تقرير، كترك إجابته أو نحو ذلك، لا بمجرد اعتقاد. و"الاحتقار" قد يكون بمجرد الاعتقاد؛ فلهذا يقال في مثل ذلك: احتقَره، ولا يقال: أَهانهُ.
ولكن جواب ذلك أن المراد بالإهانة: اعتقاد كونه هينًا، سواء انضم إليه ما يُنكيه من قول أو فعل أو ترك أو لا، فهُما سواء. ألا ترى أن نحو: ﴿ذُقْ﴾ من الاستهزاء به إنما نشأ من حقارته عند المتكلِّم؟
ومنها: الوعد، كقوله تعالى: ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠)﴾ [فصلت: ٣٠]. وقد يقال بدخول ذلك في الامتنان؛ فإنَّ بُشرى العبد مِنَّة عليه.
ومنها: الوعيد، نحو: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩] ولكن هذا من التهديد، بل قال بعضهم: إن التهديد أَبلغ من الوعيد.
ومنها: الاحتياط. ذكره القفال ومَثَّله بقوله ﷺ: "فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا" (¬٢)، بدليل "فإنه لا يدري". وهذا داخل تحت الندب، فلا حاجة لإفراده.