بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢]، فإنما يجامعه التخيير إذا حُمل على الندب" جمعًا بين الدليلين، وغير ذلك من الصوارف.
فإن قلتَ: فقد اتفق الأصحاب على الاستحباب، وهو دليل على أنَّ الأمرَ بالأمرِ أمرٌ على ما قررت مِن كون الأمر للأعم.
قلتُ: لِمَا ثبت من وجود الأمر الصريح في الحديث.
وأيضًا فهو في قوة الأمر بالتبليغ لِما فُهم من تشوُّف الشرع لذلك الفعل، ولهذا في بعض الطرق أنه ﷺ لَمَّا ذكر له عمر ذلك، تغيَّظ فيه، ثم قال له: "مُره فليراجعها" (¬١)، فكما أنه [بلَّغه] (¬٢) الواقعة أَمرَه أن يُبلِّغ الحكم.
ومما مُثل به المسألة أيضًا قوله ﵊ في الصبيان: "مروهم بالصلاة وهُم أبناء سبع" (¬٣). رواه أبو داود وغيره.
والتمثيل يقتضي أن يكون الصبي مأمورًا بأمر الشارع، والإجماع على أنه ليس مخاطَبًا بخطاب التكليف وإنْ جَرَى خلاف بين أصحابنا الفقهاء في أن الصبي مأمور بأمر الولي؟ أم بأمر الشارع؟ لكن الأرجح الأول، نظرًا إلى [المرجَّح] (¬٤) في مسألتنا، وهو أن الأمر بالأمر ليس أمرًا، بل جُعِل هذا دليلًا عليه؛ لأنه لا يُتصور أن يُخاطَب.