إذْ يَسْتَغْرِقُ) يدل على دخوله في المجاز كما يدخل في الحقيقة.
قاله الأكثرون، خلافًا لبعض الحنفية.
لنا: أنَّ أئمة اللغة وغيرهم لا يزالون يقولون في المحلَّى بِـ "أل" و"المضاف" و"النكرة في سياق النفي" ونحوه: إنَّ ذلك للعموم، مِن غير أن يُقَيِّدوا بكون ذلك في الحقيقة، بل للأعم من الحقيقة والمجاز.
وفي الحديث: "الطواف بالبيت صلاة، إلا أنَّ الله أَحَلَّ فيه الكلام" (¬١). والاستثناء معيار العموم، وقد استثنى منه وهو مجاز.
قلتُ: فيه نظر؛ لأن "صلاة" خبر عن الطواف، وهو نكرة؛ لأنها في إثبات، والاستثناء إنما هو في بعض أحكامها، إذِ التقدير: كالصلاة إلا في حل الكلام فيه، أي: في الطواف، فإنه ليس كالصلاة.
واستدل المانع بأن المجاز على خلاف الأصل؛ فيقتصر منه على قَدْر الضرورة، فلا يدخله عموم.
وجوابه: منع أن المجاز للضرورة، حتى إنَّ قومًا قالوا: إنه غالب على اللغات وإنْ سبق أن ذلك إنما هو في نوع منه غَيْر لفظ وهو المُقْتَضَى، فجرى فيه الخلاف لذلك.
ووقع في "منع الموانع" (¬٢) لابن السبكي أن هذه المسألة هي مسألة "جريان العموم في المجاز". وليس كذلك كما بيناه، فهو وهْم.
هذا ما يتعلق بالعموم في الألفاظ.