القِبلة" (¬١): (إنَّ في ذلك دلالة على العموم؛ لأنَّ أبا أيوب -وهو من أهل اللسان والشرع- فَهِمَ العموم في الأمكنة) (¬٢).
وإنما استدل به لأن الحديث عام في الأشخاص باعتبار أن قوله ﷺ: "لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها" (¬٣) نكرة في سياق النهي، فكان عامًّا في كل استقبال واستدبار.
نعم، وقع له في "شرح العمدة" ما يخالف ذلك، فقال في حديث "بيع الخيار" (¬٤): (إن الخيار عام، ومتعلقه -وهو ما يكون فيه الخيار- مُطْلَق).
قال: (فيحمل على خيار الفسخ) (¬٥). انتهى
والتحقيق في المسألة (كما يُفهم مِن نُقول الطريقتين واختاره ابن المرحل والشيخ تقي الدين السبكي وولده) أنه يعم بطريق الاستلزام، لا بالوضع، وهو معنى: "مِن لازم الأشخاص"، أي: مِن لازم تعميمه للأشخاص عمومه في الأحوال والأزمنة والبقاع.
وقال الشيخ تاج الدين السبكي: (وقع لي مرة الاستدلال على العموم بحديث أبي سعيد بن المعلى حيث دعاه النبي ﷺ وهو في الصلاة فلم يُجِبْه، فقال له ﵊: "ألم يقُل الله تعالى: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٢٤] " (¬٦)