نحو: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الأنعام: ١٣٠]، "إنَّا معاشر الأنبياء لا نورث" (¬١)، ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦]، وقالت عائشة: "لَمَّا مات ﷺ ارتدت العرب قاطبة" (¬٢). قال ابن الأثير: أي: جميعهم.
لكن "معشر" و"معاشر" لا يكونان إلا مضافين، بخلاف "قاطبة" و"عامة" و"كافة": فإنها تضاف وتفرد.
وقولي: (وَلمَوْصُولٍ بِذَا يُقْفَى) إلى آخره -أي: بالعموم يُقضى فيه، فالأسماء الموصولات من صيغ العموم، وكذا أسماء الشرط والاستفهام، لكن هل هي من القسم الذي يفيد بمفرده؟ أو لا؟
الظاهر الأول، خلافًا لمن زعم أن ذلك لانضمام الصلة ونحوها كما اعترض به القرافي على الإمام وعدى ذلك إلى أسماء الاستفهام والشرط وإلى ما سبق من لفظ: "كل" و"جميع"؛ لأنه لا بُدَّ في ذلك من انضمام لفظ إليه.
وهذا مردود؛ لأن الصلة إنما هي قيد في أصل الدلالة، لا في إفادة العموم. وكذا ما ينضم لأسماء الاستفهام والشرط ونحو: "كل" و"جميع".
نعم، من ألفاظ هذه الأنواع الثلاثة ما يختص في العموم بنوع في الغالب، نحو: "مَنْ" للعاقل، وربما قيل: التعبير بِـ "العالِم" أَوْلى؛ ليدخل نحو: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾