اللغة أكثر من الإجمال، والإجماع على وجود الإضمار، والخلاف في جواز الإجمال، ودلالة حديث: "لعن الله اليهود؛ حُرمت عليهم الشحوم، فجملوها، وباعوها، وأكلوا أثمانها"ـ (¬١) على إضمار جميع التصرفات المتعلقة بالشحوم في التحريم.
وأما ابن الحاجب فخالف هناك اختيار الكرخي في مِثل: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ أن ذلك مجمل مع التزامه هنا أن الإجمال أقرب من مخالفة الأصل.
واعلم أن الشافعأنه نَصان يوافق كل منهما قولًا من القولين الأولين:
أحدهما: نَصه في "الأم" (¬٢) في "كتاب الحج" لما ذكر الدماء الواجبة [للترفه] (¬٣) -وهو دم التقليم وترجيل الشعر والطيب واللباس والتغطية- جعل جميع ذلك مقدَّرًا في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦].
قال الماوردي: (التقدير عند الشافعي: "فمن كان منكم مريضًا فتطيَّب أو لبسَ أو أَخذَ من ظفره") (¬٤) إلى آخره.
الثاني: قوله في "الإملاء": إنَّ هذا ليس مضمرًا في الآية، وإنما يضمر حلق الرأس فقط، والباقي مقيس عليه.
قلت: ويمكن الجمع بين النصين -مع التزام أن الشافعي لا يُقدِّر الجميع- بأن يقال: إنَّ نَص "الأم" إنما دل على أن الحكم في الكل كذلك، لكن لا من حيث وجوب تقدير