ص:
٥٩٩ - كَذَاكَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا عَمَّا ... وَمَا يَلِي مِنْ ذِي الْعُمُومِ ذَمَّا
٦٠٠ - أَوْ مَدْحًا الْعُمُومُ فِيهِ بَاقِي ... مَا لَمْ يُعَارِضْهُ عُمُومٌ لَاقِي
الشرح: تضمن البيتان مسألتين:
الأُولى المرجح فيها عدم العموم، والثانية بالعكس.
فأما الأُولى وإلى نَفْي العموم فيها أشرت بقولي: (كَذَاكَ)، أي: كالذي قبله في كون العموم فيه نُفِي، وهي "المعطوف على العام" إذا تَعَذَّر عمومه، وجب أن يعتقد خصوصه، ولا يلزم أن يكون عامًّا كالمعطوف عليه.
مثاله قوله ﷺ: "لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده" (¬١). رواه أحمد وأَبو داود والنَّسائي. ولفظه عن قيس بن عباد، قال: (انطلقت أنا والأشتر إلى علي، فقلنا: هل عَهِدَ إليك نبي الله شيئًا لم يعهده إلى الناس عامة؛ قال: لا، إلَّا ما كان في كتابي هذا. فأخرج كتابًا من قُراب سيفه، فإذا فيه: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهُم يد على مَن سواهم، وَيسْعَى بذمتهم أدناهم، ألَا لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده") (¬٢). والحديث في "البخاري" (¬٣) سوى قوله: (ولا ذو عهد في عهده).