والحاصل: أن العام المشافَه فيه بحكم لا خِلاف في شموله لغةً للمشافَهين وفي غيرهم حُكمًا، وإنَّما الخلاف في غيرهم: هل الحكم شامل لهم باللغة؟ أو بدليل آخر؟
ذهب جمعٌ من الحنابلة والحنفية إلى أنَّه من اللفظ.
وذهب أكثرون إلى أنَّه بدليل آخر، وذلك مما عُلم مِن عموم دِينه ﷺ بالضرورة إلي يوم القيامة.
ويدل عليه قوله تعالى: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]، وقوله ﷺ: "وبعثت إلى الناس عامة" (¬١). وأَصْرح من ذلك قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا﴾ [الجمعة: ٢] إلى قوله تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣].
وهذا معنى قول كثير كابن الحاجب: (إن مِثل: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٦٨]، ليس خطابًا لمن بَعْدهم - أَيْ مَن بَعْد المواجَهين - وإنَّما يثبت الحكم بدليل آخَر من إجماع أو نص أو قياس) (¬٢).
واستدلوا بأنه لا يقال للمعدومين: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾.
وأجابوا عما استدل به الخصم بأنه: الو لم يكن المعدومون مخاطبين بذلك، لم يكن ﷺ مرسَلًا إليهم) بأنه لا يتعين الخطاب الشفاهي في الإرسال، بل مطلق الخطاب كافٍ.