فمن ذلك: أن غيلان بن سلمة الثقفي أَسلم وعنده عشر نسوة، فقال له النبي ﷺ: "أمسك أربعًا، وفارق سائرهن" (¬١). رواه الشَّافعي من حديث معمر، عن الزُّهْريّ، عن سالم، عن أبيه. وكذا التِّرمِذي بلفظ: "فأمره النبي ﷺ أن يختار منهن أربعًا ويترك سائرهن" (¬٢). ورواه أيضًا ابن ماجة والبيهقي، وأخرجه ابن حبان والحاكم.
وما نقله التِّرمِذي عن البخاري - من كونه غير محفوظ من تلك الجهة - يُعارضه تصحيح الأئمة له وما له من الشواهد.
واعلم أنَّه وقع في "النهاية" للإمام وتبعه الغزالي في "وسيطه" وفي "المستصفى" وتبعه الإمام الرازي في "المحصول" وكثير من أتباعهما وبعض "شراح البيضاوي" وافقهم أن صاحب هذه الواقعة ابن غيلان.
وهو غلط؛ فليس في الصحابة ابن غيلان.
نعم، في الرواة ابن عيلان (بالمهملة)، وهو قيس بن عيلان بن مضر، وزفر بن عيلان. وكأن هذا هو الحامل لابن الحاجب بعد قوله في "المختصر": (إنه ابن عيلان). ضبطه بخطه بالمهملة، ذكره في باب "الظاهر والمؤول" في التأويلات البعيدة.
فأخذ الشَّافعي من هذا الحديث أن الكافر إذا أسلم على أكثر من العدد الشرعي، عليه أن يختار العدد الشرعي من الكل ولو مع تأخُّر العقد عليهن عن المتروكات (¬٣)؛ لعدم