وكذا عمم الشَّافعي الحكم في الأختين؛ لحديث فيروز الديلمي أنَّه أسلم وتحته أختان، فقال له النبي ﷺ: "اختر أيتهما شئت" (¬١). رواه أحمد والتِّرمِذي وابن ماجة.
وخالف أَبو حنيفة في جَعْلِ ترك الاستفصال كالعام، وقال: إنه لم يقع في الواقعة إلَّا حالة واحدة، فإنْ دَلَّ على خصوص حاله دليل، فهو، وإلَّا [فمُجمَل] (¬٢) إلى قيام دليل على كيفية الوقوع. ووافقه أصحابه سوى محمد بن الحسن؛ فإنه استحسن مقالة الشَّافعي.
ثم أوَّل أصحابه هذه الأحاديث إما على أنَّه ﷺ علم أن عَقد كل واحد ممن خَيَّره كان على كل نسائه معًا، لا مُرتَّبًا، وإما أنَّه مُرتَّب ولكن قوله له: "أمسك أربعًا" معناه: ابتدئ نكاح أربع. أو أن المراد: اختر أربعًا أوائل، أو غير ذلك من التأويلات البعيدة.
والقول بالعموم أقرب من ذلك كله؛ فقد كان من عادته ﷺ أن يستفسر في القضايا؛ حتَّى لا يدع ريبةً ولا إشكالًا.
ففي قصة ماعز لما قال: (زنيت)، قال له: "كيف كذا؟ أَبِكَ جنون؟ هل أحصنت؟ " (¬٣). وغير ذلك من السؤالات الواقعة في حديثه في "الصحيحين" وغيرهما. وفي "البخاري": "لعلك قَبَّلْتَ أو غَمَزتَ" (¬٤).
وفي ابن حبان: "هل تدري ما الزنا" (¬٥).