ليسَا بإخوة. فقال عثمان: لا أستطيع أن أنقض أمرًا كان قبلي وتوارثه الناس ومضى في الأمصار) (¬١).
فقال ابن عباس: (إن الأخوين ليسَا بإخوة)، فلم يُنكر عليه عثمان ذلك، بل عدل إلى الاستدلال بما ذكره؛ فدل على توافقهما عليه، وأن مَن يرى بالحجب بأخوين ليس لكون أقَل الجمع اثنين، بل للإجماع السابق، أو قول الأكثر، أو نحو ذلك.
فمَن ينقل عن الصحابة أن أقَل الجمع اثنان، فَظَنٌّ منه أن سنده في الحجب لفظ "إخوة" في الآية.
وعلى ذلك يُحمل ما رواه الحاكم في المستدرك عن زيد أنه كان يقول: "الإخوة في كلام العرب أخوان فصاعدًا" (¬٢) وروي نحوه عن عمر أنما مُرادهما في هذا الموضع، لدليل قام عندهما فيه.
الثالث: الوقف. حكاه الأصفهاني في "شرح المحصول" عن الآمدي، وفي ثبوته نظر؛ لأنه إنما أَشْعر به كلام الآمدي، إذْ قال في آخِر المسألة: (وإذا عُرف مآخذ الجمع من الجانبين، فعَلَى الناظر الاجتهاد في الترجيح، وإلا فالوقف لازم) (¬٣).
ولكن هذا الكلام بمجرده لا يكفي في حكاية الوقف مذهبًا.