الربا قول إمام الحرمين: إنْ عُلم مِن حال الراوي أنه خالف ذلك نسيانًا فلا ينبغي أن يكون فيه خلاف، أو احتمل أنه فَعل ذلك احتياطًا كأنْ يكون قد روي ما يقتضي أنْ لا حرج في فِعْلٍ قد يظن أنه حرام، فرأيناه مُتحرِّجًا عنه غير مُلابِس له، فالتعويل حينئذٍ على الحديث، ويُحمَل فِعْلُه على الورع والتعليق بالأفضل. وإنْ لم يحتمل شيء مِن ذلك فلا يُعمل بتخصيصه.
قال بعض المتأخرين: ينبغي أن يكون هذا الأخير محل الخلاف، والأوَّلان محل وفاق، فيعود إلى تحرير محل النزاع.
الخامس: قول إلْكِيَا وابن فورك: إن المختار أنَّا إنْ عَلِمنا مِن حال الراوي أنه إنما حمل ما روى على ما خصص به بما عَلِمه مِن قَصْد النبي ﷺ بذلك العام، فيجب اتِّباع الراوي فيه، لئلا يكون مخالفة لِمَا أراد ﷺ. وإنْ حمله على وجه الاستدلال والتخصيص على حسب ما أدَّى إليه اجتهاده، فلا يجب اتباعه.
وسكتَا عن ما لم يُعلم فيه لا هذا ولا هذا، وكأنَّ ذلك لأنه محل النزاع، وإليه يشير كلام القاضي عبد الوهاب في "الإفادة"، ويعود هذا أيضًا إلى تحرير محل الخلاف.
أما مِثال المسألة فكحديث أبي هريرة في "مسلم" أن رسول الله ﷺ قال: "طهور إناء أحدكم إذا وَلغَ فيه الكلب أن يغسل سَبع مرات أُولاهن بالتراب" (¬١).
وكذا رواه البخاري لكن بلفظ: "إذا شرب" (¬٢). ولهما روايات أخرى.
ثم جاء عن أبي هريرة ﵁ فيما رواه الدارقطني بسنده إلي عبد الملك، عن عطاء، عنه أنه