"أرأيت لو كان على أبيك دَين فقضيتيه؟ " (¬١).
ومَثَّل القاضي في "شرح الكفاية" بما لو سُئل النبي ﷺ عن قتل النساء الكوافر فقال: "اقتلوا المرتدات"، فإنه يختص القتل بهن ولا يقتل الحربيات، لأجل دليل الخطاب، فإنَّ عدوله عن الجواب العام إلى الخاص دليل على قصد المخالفة.
ولهذا قال أصحابنا في حديث: "جُعلت لي الأرض مسجدًا وتربتها طهورًا": علق على اسم الأرض كَوْنها مسجدًا، وعلق على ترابها كَوْنه طهورًا؛ فدَلَّ على قصد المخالَفة بين المسجديه والطهورية، خِلاف قول الحنفية: إنَّ الأرض كلها مسجد وطهور.
ومنه أيضًا قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] , ثم قال بَعده: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾، فأوجَب السكنَى مطلقًا والنفقة بشرط الحمل؛ فدَلَّ على قَصْد المخالفة بينهما.
ومَثَّله الأستاذ بحديث: "هلكت وأهلكت" فقال: "أعتق رقبة" (¬٢) الحديث. ولم يتعرض للموطوءة؛ فدل على عدم الكفارة عليها.
وأمَّا الأعم فعَلَى ضربين:
أحدهما: أن يذكر معه حُكم آخَر غير ما سُئل عنه، كجواب السؤال عن التوضؤ بماء البحر بقوله: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته" (¬٣). ولا خلاف في هذا أنه لا يختص بالسائل،