ومنها: حملهم حديث أبي بكر في "كتاب فريضة الصدقة" في "البُخاريّ": "وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة شاة" (¬١) وفي رواية أبي داود والترمذي مِن حديث ابن عمر: "وفي الغنم في أربعين شاة شاة" (¬٢) على أنَّ المراد: في أربعين شاة قيمة شاة؛ لأنَّ اندفاع الحاجة كما تكون بالشاة تكون بالقيمة.
وهو يؤدِّي إلى بطلان الأصل؛ لأنَّه إذا وجبت القيمة، لم تجب الشَّاةِ؛ فعاد هذا الاستنباط على النَّصُّ بالإبطال، وذلك غير جائز.
قيل: وفيه نظر؛ لأنهم لم يُبطلوا إخراج الشَّاةِ، بل قالوا: يتخير بين الشَّاةِ وقيمة الشَّاةِ.
وهو استنباط يعود بالتعميم كما في "وليستنج بثلاثة أحجار" (¬٣) تعمم في الخِرَق ونحوها. وفي: "لا يقضي القاضي وهو غضبان" (¬٤) تُعمَّم في كل ما يشوش الفكر، ولا يعود بالإبطال.
وأُجيب بأنَّ الشارع لَعلَّه راعَى أن يأخذ الفقير مِن جنس مال الغني، فيتشاركان في الجنس، فيبطل بالقيمة، فعاد بالبطلان مِن هذه الجهة، وباب الزكاة فيه ضرْب مِن التعبُّد.