تراض" (¬١).
ومن "فساد الوضع" نوع آخَر وهو ما اقتصر عليه ابن الحاجب، وهو كون الجامع ثبت اعتباره بنَص أو إجماع في نقيض الحكم، كقول الحنفي في تنجيس سؤر السباع: سبع ذو ناب؛ فكان سؤره نجسًا، كالكلب.
فيقول المعترِض: علقت على العلة نقيض مقتضاها؛ لأنَّ كَوْنه سبعًا عِلة للطهارة؛ بدليل: أنه ﷺ دُعِي إلى دار قوم، فأجاب دُون دار آخَرين، فقال: "إن في دارهم كلبًا". فقيل له: وفي دار الذين أجبتهم هرة. فقال: "الهرة سبع" (¬٢).
فكان نَصًّا على أنَّ كونه سبعًا عِلةٌ للطهارة، فكيف يعلل به النجاسة؟ !
كذا مثَّل به الشيخ أبو إسحاق في "الملخص"، ومثَّله ابن الحاجب على وَفْق مذهب المالكية في مسح الرأس في الوضوء ثلاثًا، فقال: (مسح؛ فيُسَن فيه التكرار، كالاستطابة).
أي: كالاستنجاء بالحجر؛ لأنَّ التثليث فيه عندهم سُنة، وهو وَجْه عندنا.
قال: (فيرد أنَّ المسح معتبر في كراهة التكرار على الخف).