يؤديه إليه اجتهاده، لا تقليدًا لذلك المجتهد، بل نظرًا في حُجته كما [نظر هو] (¬١)، فهو مِن قبيل التوافق في الاجتهاد.
وهذا الجواب يجري فيما سيأتي أيضًا مما يُوهم التقليد كما ستعرفه.
ومنهم مَن قال: إنه تفريع على قول له آخَر أنَّ قول زَيْد في الفرائض حُجة، لا لكونه قول صحابي، بل لحديث: "أفرضكم زيد" (¬٢). وقد رواه الحاكم من رواية ابن عمر وأنس بلفظ: "أَفْرَض أُمتي زيد بن ثابت" (¬٣). وقال في حديث أنس: صحيح على شرط الشيخين.
وكذلك رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث أنس بلفظ: "أَعْلم أُمتي بالفرائض زيد بن ثابت" (¬٤). وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وإنْ كان ابن حزم ادَّعى أنه لا يصح، وغوَّش كثيرًا.
فإذا كان الحديث صحيحًا فيكون الأخذ بقول زيد إنما هو للحديث، لا لكونه قول زيد. وهو معنى قولي: (فكَانَ حُجَّهْ لِلشَّرْعِ لَا لِكَوْنِهِ الْمَحَجَّهْ). أي: لا لكون قول زيد هو موضع الحجة في ذاته.