الرابعة: عِلم الراوي باللغة؛ لِمَا قُلناه في علم النحو.
الخامسة والسادسة: الورع والفطنة و [الضبط] (¬١)؛ لأنها أوصاف تُغَلِّب على الظن الصدق؛ ولذلك رجح أصحابنا رواية مالك وسفيان عن أبي حازم حديث: "زوجتكها بما معك من القرآن" (¬٢) على رواية عبد العزيز بن أبي حازم وزائدة عن أبي حازم بلفظ: "ملكتكها" (¬٣)؛ لأنَّ مالكًا وسفيان أعلم منهما وأوثق وأضبط.
وسواء في ذلك أيضًا أن تكون روايته باللفظ أو بالمعنى كما سبق في فقهه.
السابعة: حُسن اعتقاد الراوي بانتفاء أن يكون مبتدعًا. كذا قطعوا به.
لكن إذا كان مِن بدعته اعتقاد كون الكذب كُفرًا، يحتمل أن لا ترجيح بانتفائها؛ لأنَّ ظن صِدقه أَغلب.
مثال الأول: رواية إبراهيم بن أبي يحيى (وهو مبتدع، قال البخاري: كان يرى القدر، وكان جهميًّا) بسنده إلى النبي ﷺ: "مَن صام الدهر كله فقد وهب نفسه لله" (¬٤). فيقدَّم على روايته -وإنْ كان ثقة كما قال الشافعي وابن [الأصبهاني] (¬٥) وابن عقدة وابن عدي- روايةُ: "لا صام مَن صام الدهر، صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر" (¬٦) ورواية: "نهى