الأصح: المنع؛ لأنَّ كونه مِن البيت غير مقطوع به، وإنما هو مجتهد فيه، فلا يجوز العدول عن اليقين إليه.
قيل: وفي تفريع ذلك نظر.
وأما الثاني: وهو الوقوع ففيه أيضًا مذاهب:
أحدها وهو الأرجح: أنه وقع. وإليه الإشارة بقولي: (وَرُوِيَ الْكَثِيرُ مِنْ ذَا الضَّرْبِ). ففي حديث معاذ أنه قال: "أجتهد رأي" (¬١). وصَوَّبه النبي ﷺ، فلو لم يَجُز لَمَا صَوَّبَه. هذا في الغائب.
وأيضًا فموافقات عمر بن الخطاب ﵁ كلها شاهدة بذلك، و [هذه] (¬٢) في الحاضرين.
ومن ذلك أيضًا قول الصديق ﵁ لأبي قتادة حين قَتل رجلًا مِن المشركين فأخذ غَيْرُه سَلبَه: "لاها الله (¬٣)، إذًا لا تَعْمد إلى أسَد مِن أُسْد اللهِ يقاتِل عن الله ورسوله فيعطيك سَلبَه". فقال رسول الله ﷺ: "صَدَق" (¬٤).
فالصديق ﵁ إنما قال ذلك اجتهادًا وإلا لَأَسْنَدَه إلى النص؛ لأنه أَدْعَى إلى الانقياد، وقرره النبي ﷺ على ذلك. فماذا جاز في الحاضر ففي الغائب أَوْلى.
ومَن منع هذا قال: هذه أخبار آحاد، والمسألة علمية.
نعم، زَعْم القاضي -ثُم إمام الحرمين ثُم الغزالي- أنَّ "حديث معاذ مشهور قَبِلَتْهُ