ومَوْرِد الإجزاءِ العبادةُ فقط. بل زعم قوم اختصاصه بالواجب وأنه لا يَجْري في كل مطلوب، حتى إنَّ مَن أَوْجَب الأضحية استدل بحديث: "أربع لا تجزئ في الأضاحي" (¬١). فلو لم تكُن واجبة لَمَا عَبَّر بالإجزاء، وكذا قوله ﵇ لأبي بُرْدَة: "ولن تُجزئ عن أحدٍ بَعْدك" (¬٢) على أحد الوجهين في ضبطه وهو ضم التاء وبالهمز، لَا عَلَى فتح التاء بلا همز بمعنى: تقضي وتُغْني.
لكن يُمنع ذلك بأنَّ الدليل دَلَّ على أنها سُنة، ففي هذا الحديث دليل على استعمال الإجزاء في السُّنة، ونقله الشيخ تقي الدين السبكي عن الفقهاء.
و[اعترض] (¬٣) بأنَّ أصحابنا قد استدلوا على وجوب قراءة الفاتحة برواية الدارَقُطْني: "لا تجزئ صلاة لا يُقرأ فيها بِأُم القرآن" (¬٤). وقالوا: إنه أَدَلُّ على الوجوب مِن رواية الصحيحين: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" (¬٥).
واستدلوا أيضًا على وجوب الاستنجاء بحديث: "إذَا ذهب أحدكم إلى الغائط، فليذهب معه بثلاثة أحجار، فإنها تجزئ عنه" (¬٦)، و"الإجزاء" لا يقال إلَّا في الواجب.