المنطقيين.
الثاني:
سأل بعضهم: إنَّ سُنة النبي ﷺ فيها الأمر والنهي والاستفهام وأنواع التنبيه وغير ذلك، فكيف تُسمَّى كلها أخبارًا فيقال: أخبار النبي ﷺ؟
وأجاب عنه القاضي أبو بكر بجوابين:
أحدهما: أن الكل أخبر به النبي ﷺ عن حُكم الله تعالى، فأمره ونهيه وما أشبههما هو في الحقيقة خبر عن حكم الله ﷿.
الثاني: إنها سُميت أخبارًا لنقل المتوسطين، فَهُم يخبرون بها عَمَّن أخبرهم، إلى أن ينتهي إلى مَن أمره النبي ﷺ أو نهاه، فإن ذلك يقول: (أمرَنا ونهانا)، والذي بعده يقول: (أخبرنا فلان عن فلان بأنه ﷺ أمرَ ونهى).
التنبيه الثالث: زعم قوم أن الخبر ضروري فلا يُحَد، منهم الإمام الرازي، قال: (لأن كل أحد يعلم أنه موجود ويُخبر به، والخبر بذلك جُزئي مِن مُطلِق الخبر) (¬١).
ونظيره ما قيل في "العلم"، وجوابه كجوابه، وقد سبق.
وقيل: لا يحد؛ لأنه عسر كما سبق أيضًا في "العلم"، ومثلهما الوجود والعدم ونحوهما.
الرابع: ذكر القرافي (¬٢) فروقًا بين الخبر والإنشاء:
أحدها: قبول الخبر الصدق والكذب كما سبق، بخلاف الإنشاء.
الثاني: أن الخبر تابع لمخبَره في أي زمان كان ماضيًا أو حالًا أو مستقبلًا، والإنشاء متبوع