وعليه العمل من غير نكير إلى يومنا هذا من لدن الصدر الأول (١).
• الخلاف في المسألة: خالف الشافعي في الجديد وبعض أصحابه في جواز الكفالة بالنفس؛ فلم يجيزوها (٢)، وكذا داود الظاهري (٣).
• أدلة هذا القول: قوله تعالى: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ﴾ [يوسف: ٧٩].
ووجه الدلالة كما يقول الإمام الماوردي: "فكان قوله: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ﴾ إنكارًا للكفالة أن تجوز حين سأله إخوته أن يأخذ أحدهم كفيلًا ممن وجد متاعه عنده" (٤).
٢ - لأن النفس لا تضمن باليد، وما لا يضمن باليد لا يصح أن يضمن بالعقد كالميتة والخمر (٥).
٣ - لأن الضمان بالنفس في القصاص يكون باطلا، وعقد الكفالة بالنفس ضمان لا يستحق على الضامن أن يطالب بمقتضاه؛ لذا وجب أن تكون الكفالة به باطلة.
النتيجة: عدم انعقاد الإجماع على جواز الكفالة بالنفس؛ لخلاف الشافعي في الجديد وبعض أصحابه، وداود الظاهري.
[٩١/ ١٤] مسألة: نفي الخلاف على عدم صحة الكفالة بالنفس في الحدود.
الكفالة بالحد نفسه والقصاص لا تجوز، وقد نفي الخلاف في ذلك.
• من نفى الخلاف: الإمام السرخسي ت ٤٨٣ هـ، فقال: "لا خلاف أنه لا تصح الكفالة بنفس الحد والقصاص" (٦). الإمام كمال الدين ابن الهمام