"ولا يقول صاحب الوديعة: لا حتى أقبضها ثم أسلفك إياها، وجَعْلُ مال المضاربة قرضًا كهذه" (١).
النتيجة: عدم تحقق الاتفاق على كراهة جعل القراض سلفًا؛ لخلاف الحنفية والحنابلة.
[٣٠٠/ ٣٦] مسألة: جواز مشاركة رب المال للمضارب بالعمل.
مشاركة رب المال للمضارب بالعمل جائزة، ما لم يشترط ذلك؛ فإن اشترط ذلك فسدت المضاربة، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه.
• من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام مالك ت ١٧٩ هـ؛ فقال: "والعمل الخفيف بغير شرط، قال مالك: لا يختلفون في أنه لا بأس به" (٢).
الإمام ابن المنذر فقال: "وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل، إذا دفع إلى آخر مالًا، وأعانه رب المال من غير شرط: أن ذلك جائز، فإن اشترط أن يعمل معه: فهي مضاربة فاسدة" (٣).
• الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار على الإجماع على جواز إعانة رب المال المضارب في العمل دون اشتراط وفسادها عند الاشتراط: الحنفية (٤)، والمالكية شريطة أن يكون العمل يسيرًا من غير كراهة، وكراهته إن كان كثيرًا (٥)، والشافعيةُ في الصحيح