والولاة؛ لصحة الأخبار عن رسول اللَّه بالأمر بطاعة الأئمة والولاة، فيما كان للَّه طاعة، وللمسلمين مصلحة" (١).
وقال ابن كثير: "هذه أوامر بطاعة العلماء والأمراء، ولهذا قال -تعالى-: ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ﴾ أي: اتبعوا كتابه، ﴿وَأَطِيعُواْ الْرَّسُولَ﴾ أي: خذوا بسنته، ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ أي: فيما "أمروكم به من طاعة اللَّه لا في معصية اللَّه" (٢).
• وجه الدلالة: أن الأمر بطاعة أولي الأمر -وهم الأئمة- يدل على وجوب نصب ولي الأمر؛ لأن اللَّه -تعالى- لا يأمر بطاعة من لا وجود له، ولا يفرض طاعة من وجوده مندوب، فالأمر بطاعته يقتضي الأمر بإيجاده، فدل على أن إيجاد إمام للمسلمين واجب عليهم (٣).
الدليل الثاني: قال اللَّه -تعالى- مخاطبًا رسوله ﷺ: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ (٤).
وقال اللَّه -تعالى-: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ (٥).
قال ابن كثير: "أي: فاحكم يا محمد بين الناس -عربهم وعجمهم أميهم وكتابيهم- بما أنزل اللَّه إليك من هذا الكتاب العظيم، وبما قرره لك من حكم من كان قبلك من الأنبياء ولم ينسخه في شرعك" (٦).
• وجه الدلالة: أن اللَّه -جل وعلا- أمر رسوله ﷺ بأن يحكم بين العباد بما شرعه في كتابه، والنبي ﷺ قدوة للأمة ومُتَّبَعًا لهم، فأمره ونهيه يكون أمرًا ونهيًا لأمته، إلا ما دل الدليل فيه على الفرق (٧)، ويدل لذلك قول اللَّه -تعالى-: