فهو أكثر قوة، ولم يرد بذلك عظم الجسم بلا قوة؛ لأن ذلك لا حظ له في القتال، بل هو وبال على صاحبه إذا لم يكن ذا قوة فاضلة" (١).
• ثانيًا: فعل وإجماع الصحابة على أنه لابد من ولوج إحدى الطرق المقررة لانعقاد الإمامة، والتي ليس منها التوريث بحال. وقد ذكرنا آنفًا من نقل الإجماع على ذلك، ومستند الإجماع (٢).
وقد كان الخلفاء الراشدون ﵃ بعيدين كل البعد عن مواطن الشبهة، فلم يعهد أبو بكر ﵁ لابنه، ولم يعهد عمر لابنه عبد اللَّه، وكان من فضلاء الصحابة، وقد اقترح ذلك على عمر بعض الصحابة -رضوان اللَّه تعالى عليهم- فقال: يا أمير المؤمنين أين أنت من عبد اللَّه بن عمر؟ فقال: "قاتلك اللَّه، واللَّه ما أردت بها اللَّه، أستخلف رجلًا لم يحسن يطلق امرأته؟ ! " (٣)، مع أنه جعله من أهل الشورى، إلا أنه نصَّ على أنه لا يتولى الخلافة، زيادة في الورع والبعد عن الشبهة.
وكذلك عثمان ﵁ لم يعهد إلى أحد من أقاربه، مع أن كثيرًا من المؤرخين يتهمونه بحبِّه لهم رضوان اللَّه تعالى عليه.
وكذلك علي ﵁ لم يعهد إلى الحسن، وقد طُلِبَ منه ذلك عند وفاته، فقال له الناس: يا أمير المؤمنين، إن فقدناك -ولا نفقدك- فنبايع الحسن؟ قال: "ما آمركم، ولا أنهاكم، أنتم أبصر" (٤). وفي رواية: قالوا له: استخلف علينا، قال: "ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول اللَّه ﷺ" (٥). وذلك مبالغة منه