ذلك في المال خاصة، وأما المرتبة فما جاء قط في الديانات أنها تورث، فبطل هذا التمويه جملة، ولو جاز أن تورث المراتب لكان من رسول اللَّه ﷺ مكانًا ما، إذا مات وجب أن يرث تلك الولاية عاصبه ووارثه، وهذا ما لا يقولونه، فكيف وقد صح بإجماع جميع أهل القبلة حاشا الروافض أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لَا نُورَثُ، ما تَرَكنَا صَدَقَةٌ" (١)؟
وأيضًا لم يكن العباس محيطًا بميراث النبي ﷺ، وإنما كان يكون له ثلاثة أثمانه فقط.
وأما ميراث المكانة: فقد كان العباس ﵁ حيًّا قائمًا إذ مات النبي ﷺ، فما ادعى العباس لنفسه قط في ذلك حقًّا، لا حينئذ، ولا بعد ذلك، وجاءت الشورى فما ذُكِر فيها، ولا أنكر هو ولا غيره تَرْكَ ذِكْرِه فيها؛ فصح أنه رأي محدث فاسد لا وجه له للاشتغال به، والخلفاء من ولده والأفاضل منهم من غير الخلفاء لا يرون لأنفسهم بهذه الدعوة؛ ترفعًا عن سقوطها ووهيها (٢).
• ثانيًا: الشيعة: وهؤلاء قصروها في علي ﵁ وولده من بعده، وإن اختلفوا بعد ذلك، فزعمت الزيدية منهم أنها لا تكون إلا في ولد علي ﵁، في حين ادعت الرافضة الإمامية أنها في واحد مخصوص من أولاد علي ﵁، وهو: محمد بن الحسن العسكري الإمام الثاني عشر المنتظر (٣).
قال ابن حزم: "وعمدة هذه الطوائف كلها في الاحتجاج بأحاديث موضوعة مكذوبة، لا يعجز عن توليد مثلها من لا دين له ولا حياء، ولا معنى لاحتجاجنا عليهم برواياتنا فهم لا يصدقونا، ولا معنى لاحتجاجهم علينا بروياتهم فنحن